مجد الدين ابن الأثير
283
المختار من مناقب الأخيار
وقال إبراهيم النخعي : ما أحد ممن تكلّم أحرى أن يطلب به وجه اللّه تعالى من إبراهيم التيمي ، ولوددت أنه انقلب منه كفافا . وقال العوّام : ما رأيت إبراهيم التيميّ رافعا بصره إلى السماء قط ، لا في صلاة ولا في غير صلاة ، وما رأيت رجلا خيرا منه . وسمعته يقول : إنّ الرجل ليظلمني فأرحمه « 1 » . وقال إبراهيم : رأيت في المنام كأنّي وردت على نهر فقيل لي : اشرب واسق من شئت بما « 2 » صبرت وكنت من الكاظمين « 3 » . وقال إبراهيم : أيّ حسرة أكبر على امرئ [ من أن يرى عبدا كان له خوّله اللّه إيّاه في الدنيا هو أفضل منزلة منه ] عند اللّه يوم القيامة ؟ وأيّ حسرة على امرئ أكبر من أن يصيب مالا فيرثه غيره ، فيعمل فيه بطاعة اللّه ، فيصير وزره عليه وأجره لغيره ؟ وأيّ حسرة على امرئ أكبر من أن يرى من كان في الدنيا مكفوف البصر ، ففسح « 4 » له عن بصره يوم القيامة وعمي هو ؟ وأيّ حسرة على امرئ أكبر من أن يؤتيه اللّه علما فلم يعمل به ، فسمعه منه غيره فعمل به ، فيرى منفعته يوم القيامة لغيره ؟ إنّ من كان قبلكم يفرّون من الدنيا وهي مقبلة عليهم ، ولهم من القدم ما لهم ، وأنتم تتبعونها وهي مدبرة عنكم ، ولكم من الأحداث ما لكم ، ففتّشوا « 5 » أمركم وأمر القوم « 6 » . وقال إبراهيم : ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار ، لأنّ أهل الجنّة قالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : 34 ] .
--> ( 1 ) صفة الصفوة 3 / 90 ، 91 . ( 2 ) في ( ل ) : « فيما » ، والمثبت من ( أ ) والحلية . ( 3 ) الحلية 4 / 213 . ( 4 ) في ( أ ) والحلية : « ففتح » ، والمثبت من ( ل ) . ( 5 ) في الحلية : « فقيسوا » . ( 6 ) الحلية 4 / 214 ، وما بين معقوفين منه .